أحمد مصطفى المراغي
103
تفسير المراغي
( 3 ) ( وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ) أي ولي فيها مصالح ومنافع أخرى غير ذلك كحمل الزاد والسقي وطرد السباع عن الغنم ، وإذا شئت ألقيتها على عاتقي ، فعلّقت بها قوسي وكنانتي ومخلاتى وثوبي ، وإذا وردت ماء قصر عنه رشائى وصلته بها . وقد أجمل عليه السلام في المآرب رجاء أن يسأله ربه عنها ، فيسمع كلامه مرة أخرى ويطول الحديث بهذا . وبعد أن ذكر هذه الجوابات أمره بإلقائها ، لتتبين لها فوائد لم يعرفها من قبل . ( قالَ أَلْقِها يا مُوسى فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ) أي قال له ربه : ألقها يا موسى لترى من شأنها ما ترى ، فألقاها فإذا هي ثعبان عظيم ينتقل من مكان إلى آخر مسرعا ، وجاء تشبيهها بالجان وهو الصغير من الحيات في قوله ( فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ ) * لما ظهر لها من سرعة الحركة والقوة ، لا لصغرها . ثم أمره بأخذها وهي على تلك الحال دون خوف ولا ذعر . ( قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ ) أي قال له ربه : خذها بيمينك ولا تخف منها . وهذا الخوف مما تقتضيه الطبيعة البشرية حين مشاهدة الأمر الجلل الذي لا يعرف له نظير ، ولا يدرك له سبب ، ولا ينقص ذلك من جلالة قدره عليه السلام . ثم علل النهى عن الخوف بقوله : ( سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ) أي سنرجعها إلى الحال التي كانت عليها من قبل وهي العصوية فأقدم على ذلك برباطة جأش دون تردد ولا ذعر . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 22 إلى 35 ] وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 24 ) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 35 )